الخطابي البستي
46
معالم السنن
قال الشيخ : قد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الصلاة وأشبعنا بيانه هناك وليس بين هذا وبين حديث عمر خلاف على الوجه الذي تأولناه عليه فأغنى ذلك عن إعادته ههنا والله أعلم . ومن باب كراهية الحلف بالأمانة قال أبو داود : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف بالأمانة فليس منا . قال الشيخ : هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله وبصفاته وليست الأمانة من صفاته ، وإنما هي أمر من أمره وفرض من فروضه فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله عز وجل وصفاته . وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال وأمانة الله كان يميناً ولزمته الكفارة فيها ، وقال الشافعي لا يكون ذلك يميناً ولا يكون فيها كفارة . ومن باب يحلف بالبراءة أو بملة غير الإسلام قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فقال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذباً فهو كما قال ، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً . قال الشيخ فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا يلزمه الكفارة وذلك لأنه إنما جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئاً .